يكشف الكاتبان كايت براون وآرام روستون عن مسودة قرار تمنح "مجلس السلام" الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأسيسه لإدارة قطاع غزة صلاحيات قانونية استثنائية، تشمل حصانة واسعة لأعضائه والعاملين معه، إضافة إلى صلاحية استخدام الممتلكات العامة داخل القطاع دون مقابل، وهو ما أثار مخاوف قانونية واسعة بشأن المساءلة وحقوق الفلسطينيين.


وتوضح صحيفة الجارديان أن مسودة القرار، المصنفة باعتبارها "حساسة لكنها غير سرية"، تمنح أعضاء مجلس السلام وهيئاته الإدارية والقوات الدولية والمتعاقدين والعاملين في غزة حماية من أي ملاحقات أو إجراءات قانونية داخل القطاع، بينما لم تتضح بعد حدود هذه الحصانة وما إذا كانت تمتد إلى المحاكم الدولية، في وقت يواصل المجلس إعداد الإطار القانوني لإدارة غزة حتى نهاية عام 2027.


حصانة قانونية تثير مخاوف بشأن المساءلة


تنص مسودة القرار على حماية جميع أعضاء مجلس السلام ومكتب الممثل السامي والقوات الدولية والخبراء الفلسطينيين والمتعاقدين الأجانب من الاعتقال أو الاحتجاز أو أي دعاوى قضائية داخل غزة أثناء أداء مهامهم. كما تمنح رئيس المجلس، دونالد ترامب، صلاحية رفع الحصانة عن أي شخص بعد موافقة أغلبية أعضاء المجلس.


ويضم المجلس التنفيذي سبعة أعضاء، بينهم جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو. ورغم تعهد عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لدعم إعادة إعمار غزة، لم تصل معظم الأموال حتى الآن، ولم يعلن المجلس عن عقود رئيسية لتنفيذ مشروعاته.


وردًا على استفسارات الصحيفة، نفى مجلس السلام وجود إطار قانوني نهائي للحصانة، وأكد أن جميع العاملين سيخضعون للقوانين المعمول بها وآليات رقابة ومساءلة واضحة، لكنه لم يحدد طبيعة تلك الآليات أو الجهات المشرفة عليها.


وفي الوقت نفسه، واصل الممثل السامي للمجلس نيكولاي ملادينوف اجتماعاته في القاهرة مع مسؤولين فلسطينيين اختارهم المجلس للمشاركة في إدارة القطاع، بينما أشار مصدر مطلع إلى أن مسودة القرار الخاصة بالحصانة لم تُعرض على الجانب الفلسطيني.


خبراء قانونيون يحذرون من غياب الرقابة


أثار مشروع القرار انتقادات واسعة بين خبراء القانون الدولي، الذين رأوا أن النص المقترح قد يعفي المجلس وموظفيه والمتعاقدين معه من أي مساءلة عن الانتهاكات أو الحوادث التي قد تقع أثناء تنفيذ أعمالهم في غزة.


وأوضح عدد من المختصين أن مشروع القرار يمنح مجلس السلام سلطة النظر في مطالبات التعويض المتعلقة بالأضرار المادية أو الإصابات أو الوفيات الناتجة عن عملياته، وهو ما يعني إنشاء منظومة قانونية داخلية يسيطر عليها المجلس نفسه بعيدًا عن أي رقابة قضائية مستقلة.


وربط خبراء هذه المخاوف بالتجارب الأمريكية السابقة في العراق وأفغانستان، حيث واجهت شركات أمنية ومتعاقدون أمريكيون اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، وخضعت لاحقًا لملاحقات قضائية أمام المحاكم الأمريكية.


كما طالب ممثلو شركات أمنية وتجارية بإطار قانوني واضح يحدد مسؤولياتهم في حال تنفيذ مشروعات داخل غزة، خاصة أن المجلس يدرس تنفيذ أعمال إزالة الأنقاض، وتوفير الأمن، والإشراف على برامج إعادة الإعمار. ويرى بعض الخبراء أن غياب اتفاق قانوني ينظم وجود القوات الدولية والمتعاقدين داخل غزة يخلق حالة من الغموض القانوني قد تعرقل تنفيذ تلك المشروعات.


جدل حول السيطرة على الممتلكات العامة في غزة


تتضمن الفقرة الأخيرة من مشروع القرار نصًا يسمح لمجلس السلام بالحصول على مبانٍ ومرافق عامة داخل غزة دون مقابل إذا احتاج إليها لتنفيذ مهامه، وهو ما أثار تساؤلات قانونية بشأن الجهة التي تملك حق تخصيص هذه الممتلكات، سواء كانت إسرائيل أو السلطة الفلسطينية أو أي جهة أخرى.


ويعتزم المجلس إنشاء قواعد للقوات الدولية ومراكز لوجستية لدعم عملياته، في إطار خطة تستهدف المساهمة في نزع سلاح حركة حماس وتهيئة الظروف لتنفيذ مشروع إعادة إعمار واسع النطاق، وهي الخطة التي سبق أن تحدث عنها جاريد كوشنر، متصورًا تحويل غزة إلى مركز سياحي واقتصادي يضم منتجعات ومدنًا ذكية ومناطق استثمارية.


ورأى خبراء قانونيون أن منح المجلس حق استخدام الممتلكات العامة دون موافقة أصحابها أو توفير تعويضات قد يفتح الباب أمام مصادرة ممتلكات الفلسطينيين بصورة تخالف المبادئ القانونية الدولية.


وأشار آخرون إلى أن مجلس السلام يستند في بعض بنود مشروعه إلى الامتيازات القانونية الممنوحة لبعثات الأمم المتحدة، إلا أن اختصاصاته تختلف عن اختصاصات الهيئات الأممية، الأمر الذي يثير شكوكًا حول مدى قانونية استناده إلى تلك الحصانات.


ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن مشروع القرار سيدخل حيز التنفيذ بمجرد توقيع الممثل السامي للمجلس عليه، دون توضيح ما إذا كانت أطراف أخرى ستوقع الوثيقة، وهو ما دفع خبراء إلى التشكيك في قيمتها القانونية وإمكانية تطبيقها عمليًا، مع تحذيرهم من أن منح المجلس حصانات واسعة وسلطات استثنائية قد يخلق واقعًا قانونيًا جديدًا في غزة يفتقر إلى الرقابة والمساءلة ويثير مزيدًا من الجدل حول مستقبل إدارة القطاع.

 

https://www.theguardian.com/law/2026/jun/27/board-of-peace-legal-immunity-un